محمد بن عبد الرحمن الإيجي

211

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا ، ( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ ) هو بالشام ، أو بالطائف ، ولما كان إتيانهم من فوق عدَّي بعلى ، أو المراد قطعه كما تقول : أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره ، ( قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) لما نسب إليهم ما يختص به العقلاء بحسب الظاهر خاطبهم خطاب العقلاء ، ( لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ) أي : لا تكونوا حيث أنتم ليحطمنكم ، استئناف ، أو بدل من الأمر ، ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُون ) أنَّهم يحطمونكم ، فيه إشعار بأنَّهم لو علموا لم يحطموا ؛ لأنَّهُم جنود نبي ، ( فتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ) أي : تبسم مقدرًّا الضحك ، فإن المتبسم يصير ضاحكًا إذا اتصل وداوم ، وهو للتعجب أو للسرور ، ( مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ) : ألهمني شكرها ، أو أولعني وحرصني به ، ( الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي ) : عداد ، ( عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) : الكاملين في الصلاح ، ( وَتَفَقَّدَ ) : تعرف ، ( الطيْرَ ) فلم ير فيها الهدهد ، ( فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الهُدْهُدَ ) كأنه ظن أنه حاضر ، ولا يراه لساتر ، ثم لاح أنه غائب فقال : ( أَمْ كانَ ) بل أكان ، ( مِنَ الغَائِبِينَ ) كأنه يسأل عن صحة ما لاح له ، عن ابن عباس : إن الهدهد يدل سليمان على الماء ينظر الماء تحت الأرض ، ويعرف كم مساحة بعده ، ويخبره فيأمر الجن بالحفر ، فنزل بفلاة يومًا ولم يجده فقال :